النووي

512

المجموع

الوصيان في حفظ المال جعل بينهما نصفين ، فإذا بلغا إلى التصرف - فإن كان التصرف إلى كل واحد منهما - تصرف كل واحد منهما في الجميع ، وإن كان إليهما لم يجز لأحدهما ان ينفرد بالتصرف دون الاخر . ( فصل ) ومن وصى إليه في شئ لم يصر وصيا في غيره ومن وصى إليه إلى مدة لم يصر وصيا بعد المدة لأنه تصرف بالاذن فكان على حسب الاذن . ( الشرح ) الشروط التي أسلفنا تقريرها هل تعتبر في الوصي حال العقد أو حال الموت أو حال العقد والموت ؟ على اختلاف بين أصحابنا ، والى اعتبارها حال العقد ذهب أحمد وأصحابه في أحد الوجهين عندهم ، لأنها شروط لعقد فتعتبر حال وجوده كسائر العقود فلا ينفع وجودها بعده ، وعلى الوجه الثاني لو كانت الشروط كلها منتفية أو بعضها حال العقد ثم وجدت حالة الموت لصحت الوصية إليه ، وهو الوجه الثاني عند أصحاب أحمد . والوجه الثالث : ان تعتبر حال صدور العقد عند الوفاة ، ولا تعتبر حالة فيما بينهما من الزمن كما سيأتي . ( فرع ) الوصية ولاية وأمانة والفاسق ليس من أهلهما ، فعلى هذا إذا كان الوصي فاسقا فحكمه حكم من لا وصى له عند أصحاب أحمد ، وينظر الحاكم في ماله ، وعند أحمد أن الوصية باطلة ابتداء كالذي طرا عليه فسقه بعد الوصية تزول ولايته ويقيم الحاكم مقامه أمينا ، وهذا هو قول الثوري والشافعي وإسحاق وأحمد ابن حنبل . وعلى قول بعض الحنابلة كالخرقي تصح الوصية ويضم إليه امين ينظر معه ، وروى ذلك عن الحسن وابن سيرين لأنه أمكن حفظ المال بالأمين ، تعين إزالة يد الفاسق الخائن وقطع تصرفه ، لان حفظ المال على اليتيم أولى من رعاية قول الموصى الفاسد . واما العدل الذي يعجز عن النظر لعلة أو ضعف طرا ، فان الحاكم يضم إليه أمينا ، ولا تزول يده عن المال ولا نظره ويكون الأول هو الوصي دون الثاني ، وهذا معاون له ، لأن ولاية الحاكم إنما تكون عند عدم الوصي ، وهذا قول الشافعي وأبى يوسف وأحمد بن حنبل ولا اعلم لهم مخالفا .